شكيب أرسلان
340
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
وهي بالقرب من صنعاء على ساعتين قريب من ذي مرمر ، فظاهر قوله : إنّ فيها معدن فضة . وذكر بعض الفقهاء أنّه وجد بجبل صبر « 1 » معدن ذهب ، وعمل منه عملا إلا أنّه كان يقسى عليه ، ولعله لم يحكم تدبيره . وفي بلاد المعافر « 2 » من اليمن الأعلى والأسفل معادن كثيرة ، إلا أنّنا
--> - جبل كوكبان ، وأيضا بلد لبني حبيب عند ذي مرمر . والأرجح أن شبام المقصودة هي هذه . والهمداني يقول : إنّ شبام هي أول بلاد حمير ، وهي مدينة الجميع الكبيرة ، وبها ثلاثون مسجدا ، لكنّه يذكر أنّ نصفها خراب خرّبتها كندة . ( 1 ) قال ياقوت : صبر - بفتح أوله وكسر ثانيه - بلفظ الصبر من العقاقير ، اسم الجبل الشامخ العظيم ، المطل على قلعة تعز ، فيه عدّة حصون وقرى باليمن ، وقال ابن أبي الدمينة : جبل صبر في بلاد المعافر ، وسكانه الركب والحواشب من حمير وسكسك . ( 2 ) معافر أبو حي من همدان ، لا ينصرف ، لأنّه جاء على مثال ما لا ينصرف من الجمع ، وإليه تنسب الثياب المعافرية ، ويقال : ثوب معافري ، فتصرفه ، لأنك أدخلت عليه ياء النسبة ، ونسب على الجمع ، لأن معافر اسم لشيء ، كما تقول لرجل من كلاب كلابي . وجاء في كتاب « صفة جزيرة العرب » للهمداني ص ( 207 ) : مخلاف المعافر : أما الجوة من عمل المعافر ، فالرأس فيها والسلطان عليها إلى آل ذي المغلس الهمداني ، ثم المراني ، من ولد عمير ذي المران ، قيل : همدان الذي كتب إليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وأما جبأ وأعمالها وهي كورة المعافر ، فهي في فجوة بين صبر وجبل ذخر ، وطريقها في وادي الضباب ، ومنها أودية ذخر ، وتباشعة ، ويسكنها السكاسك ورسيان ، ويسكنه الركب وبنو مجيد . وجيرة لهم من بني واقد ، ومن الركب النشورة . وملوك المعافر آل الكرندي من سبأ الأصغر ، ينتمون إلى ولادة الأبيض بن حمال ، منازلهم بالجبيل من قاع جبأ . ومشرب الجميع من عين تنحدر من رأس جبل صب غزيرة ، يقال لها أنف ، -